دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-22

الحرب على السعودية .. والفرجة الممنوعة

 د. منذر الحوارات

تتطور الأمور في منطقتنا بسرعة لافتة، فما إن تقترب النار من الخمود في مكان، حتى نراها تقفز إلى مكان آخر، فها هو جزء من نار العراق وبلاد الشام يرتحل إلى أطراف الجزيرة العربية، ويقترب من أكبر دولها وأكثرها تأثيراً، فالسعودية تتعرض اليوم لحرب قد لا تكون معلنة، تجري بالإنابة، وبطريقة رمادية، فلا إعلان عن حرب ولا جيوش تعبر حدودها، لكن نظرة واحدة إلى الخريطة تكشف حجم الضغط المحيط بها: هرمز شرقاً، ومسيّرات تنطلق من العراق شمالاً، وحوثيون يتقدمون نحو باب المندب جنوباً، نحن لسنا أمام حرب تقليدية، بل أمام ما يشبه التطويق الوظيفي لمصادر القوة السعودية ومكانتها الإقليمية.



والسؤال هنا: هل الغاية مجرد الضغط على السعودية في سياق الحرب الأميركية - الإيرانية، أم أننا أمام محاولة أبعد لإضعافها وتغيير ميزان القوى في المنطقة؟
إذا تتبعنا الوقائع، وجدنا تسلسلاً للأحداث يصعب تجاهله، فقد أدى تعطيل الملاحة في هرمز إلى زيادة اعتماد السعودية على خط شرق- غرب لتصدير النفط عبر ينبع، ثم تعرضت ثلاث محطات ضخ في الخط لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق، وفي الوقت نفسه تقدم الحوثيون إلى المخا والساحل الغربي وسيطروا على جزيرة ميون، فأصبحوا أكثر قدرة على تهديد باب المندب، صحيح أنه لا يوجد دليل حاسم على أن غرفة عمليات واحدة تدير الجبهات الثلاث، لكن النتيجة في النهاية تخدم طرفاً واحداً: إيران، فالممر الأصلي يتعرض للضغط، والبديل البري يُضرب، وبوابة البحر الأحمر تصبح تحت التهديد.
بينما لا تستطيع إيران هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، لكنها تستطيع منعها من تحقيق نصر سهل، وأن تجعل الحرب أكثر كلفة عليها وعلى العالم، وتستطيع رفع أسعار النفط والشحن والتأمين، وزيادة التضخم داخل الولايات المتحدة، والضغط على دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية، كما تستطيع تحميل دول الخليج، التي لم تختر هذه الحرب، جزءاً من ثمنها.
هذه الأهداف ربما أيقظت هدفاً إستراتيجياً إيرانياً أبعد وأعمق من كل تلك، وهو إضعاف السعودية؟ فالسعودية ليست دولة نفطية فقط، بل ثقل مالي وسياسي عربي، ومركز ديني إسلامي، وركيزة لاستقرار أسواق الطاقة، وإشغالها واستنزافها ورفع كلفة تحولها الاقتصادي تُضعف قدرتها على أداء هذه الأدوار، ولا يعني ذلك أن إيران قادرة على هزيمة السعودية عسكرياً، لكنها تستطيع محاولة إضعاف وظائفها كدولة إقليمية كبرى، واحتواء حركتها وإشغالها بنفسها، لكن السؤال، هل كان هذا هدفاً مركزياً منذ البداية، أم أن سيرورة الحرب هي من أيقظها؟
وهنا يظهر وجه آخر للصراع، فالمسألة ليست مذهبية كما تبدو، بل صراع بين نموذجين: نموذج يستثمر في ضعف الدولة الوطنية، ويمنح الجماعات المسلحة سلطة تنازع الدولة سلاحها وقرارها، ونموذج يريد إعادة الاعتبار للدولة والجيش والمؤسسات، بعد الخلل الكبير الذي سببه الغزو الأميركي للعراق، والذي كَسر التوازن الإقليمي وأدى الى فراغ ملأتهُ إيران بالمليشيات والحلفاء، ولاحقاً امتد الأمر إلى سورية ولبنان واليمن.
في الاتجاه المقابل، تقود السعودية، مع مصر والأردن ودول عربية أخرى، مساراً يعيد للدولة المركزية مكانتها في سورية ولبنان والعراق والسودان واليمن، ونجاح هذا المسار يهدد البيئة التي نما فيها النفوذ الإيراني، لذلك فإن إضعاف السعودية لا يخدم طهران في حربها الحالية فقط، بل يضعف المركز العربي الأقدر على مواجهة مشروع المليشيات.
لقد تحسبت الرياض لمثل هذه المخاطر، وعقدت اتفاقيات دفاعية، آخرها اتفاق مكة مع تركيا وباكستان، لكن الاتفاق لا يصبح ردعاً بمجرد توقيعه، بل حين يعرف الخصم أن لكسره ثمناً، كتحسب لتآكل الضمانة الأميركية التلقائية، بالذات مع تراجع اعتماد واشنطن على نفط الخليج وإرهاقها العسكري وانشغالها بالصين، لذلك لم يعد نموذج تحرير الكويت عام 1991 قابلاً للاستدعاء بسهولة، خصوصاً أن العدوان الحالي يأتي بالمسيّرات والمليشيات والإنكار، لا بالدبابات والجيوش، وهو دون عتبة الغزو العسكري المباشر، وهذا ربما ما يعيق تشكيل تحالف جاد في مواجهته.
أما إعلان الحوثيين إبقاء الملاحة مفتوحة مع استهداف السفن السعودية، فليس تطميناً، بل إهانة للقانون الدولي، إذ كيف يقبل العالم بأن تحدد مليشيا من يعبر ومن يُمنع في مضيق دولي؟ وكيف تصبح حرية الملاحة، وهي حق ثابت، منحة مؤقتة تقدمها جماعة مسلحة مُحاربة دولياً.
والخطر لن يتوقف عند السعودية، فباب المندب متصل بقناة السويس والاقتصاد المصري، وبميناء العقبة والاقتصاد الأردني، وبأسعار الغذاء والنقل في العالم كله، لذلك فإن الفرجة ليست حياداً، وترك المسؤولية على السعودية وحدها يحول التكتيك المؤقت إلى واقع دائم.
والمطلوب التوقف عن الفرجة، وليس المقصود هنا إشعال حرب جديدة، بل بناء موقف عربي واضح: إعلان الممرات جزءاً من الأمن العربي المشترك، ومنع استخدام أراضي الدول العربية للاعتداء على جيرانها العرب، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية، وتحويل الاتفاقيات الدفاعية من نصوص مطمئنة إلى أدوات ردع واضحة، بما يوسع الضغط على إيران سياسياً وعسكرياً.
قد يكون القرار العربي المطلوب مكلفاً ومؤلماً أحياناً، لكنه يظل أقل كلفة من الانتظار حتى تنتقل النار من دولة إلى أخرى، وتسقط دول المنطقة، الواحدة تلو الأخرى، كأحجار الدومينو.

عدد المشاهدات : ( 722 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .